السيد محمد الصدر

200

منهج الأصول

لأي ممكن مهما كانت صفته ، فحاجة الحادث إلى العلة بطريق أولى . ولا يكفي الترجيح ، لأننا نسأل عن الحصة الزائدة ، فيعود إلى معنى الصدفة المطلقة . وإعمال القدرة والاختيار لا يعوض عن العلية ، بل يكون بنفسه علة . إلا انها علية في طول الاختيار ، فلا تنافيه بل تساوقه . وينبغي ان نتذكر اننا جمعنا بين الإرادة والعلية . حين قلنا إن الإرادة بالنسبة إلى الفعل الاختياري هي من علة ( ما به الوجود ) . مضافا إلى ما قاله نفس الشيخ النائيني في نظريته ، من أن الواجب بالإرادة لا ينافي الإرادة بل يؤكدها . وقد سبقت هذه الفكرة في عدة أطروحات . الوجه الثاني : ان دليل المجبرة ، لو كان منحصرا بمسألة عليّة الأفعال الإنسانية ، لصلح ذلك جوابا عليها ، بعد التنزل عن الأجوبة الأخرى . إلا أن الأمر لم يكن كذلك ، بل هناك للمجبرة أدلة أخرى لا تجيب عليها أطروحة الشيخ النائيني بحال . من قبيل عموم علم الله سبحانه لأفعال عباده . أو عموم إرادته لها . أو ان الإرادة مربوطة بالإرادة الإلهية مباشرة أو بالتسبيب . فان كل ذلك يبقى مفتوحا لا يجاب عليه من قبل هذه الأطروحة . الوجه الثالث : ان أهم عبارتين استعملهما في هذا الصدد تعبيرا عن الفعل النفساني : هما : إعمال القدرة والاختيار . وكلاهما لا محل له . وإنما الإرادة هي الفعل النفساني . أما الاختيار فهو عنوان انتزاعي في طول الفعل ، يقع في جواب : لماذا فعلت . لأنه اختاره . أي فضّله على باقي الاحتمالات . وإنما يختاره ويفضله